السيد عبد الله شبر

92

الأخلاق

الباب الرابع في تقسيم الاخوان والأصدقاء روي عن الباقر عليه السلام قال : قام رجل بالبصرة فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان ؟ فقال ( ع ) : الاخوان صنفان : اخوان الثقة ، واخوان المكاشرة . فأما اخوان الثقة فهم الكهف والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على حد الثقة فابذل له مالك وبدنك وصاف من صافاه وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه واظهر منه الحسن ، واعلم أيها السائل انهم أقل من الكبريت الأحمر . وأما اخوان المكاشرة فإنك تصيب لذتك منهم فلا تقطعن ذلك منهم ، ولا تطلبن ما وراء ذلك عن ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان . وعن الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا عليك أن تصحب ذا العقل وان لم تحمد كرمه ، ولكن انتفع بعقله واحترس من سيئ أخلاقه ، ولا تدعن صحبة الكريم فإن لم تنتفع بعقله ولكن انتفع بكرمه بعقلك وفرّ كل الفرار من اللئيم الأحمق . وقال الصادق عليه السلام : عليك بالتلاد ، وإياك وكل محدث لا عهد له ولا أمان ولا ذمة ولا ميثاق ، وكن على حذر من أوثق الناس في نفسك ، فان الناس أعداء النعم . وفي رواية أخرى عنه ( ع ) : لا تكون الصداقة الا بحدودها ، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة : فأولها أن يكون سريرته وعلانيته لك واحدة ، والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه ، والثالثة أن لا تغيره